المحقق النراقي

186

الحاشية على الروضة البهية

قوله : بدلا من الغسل إلى آخره مفعول له لقوله : « إحداهما » أي : إحداهما لأجل البدليّة من الغسل . وفيه إشعار بكيفيّة النيّة ، فينوي في إحداهما أنّها بدل عن الغسل ، وفي الأخرى أنّها بدل عن الوضوء . ولا يخفى أنّه لو قلنا بإجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء - كما ذهب إليه السيّد المرتضى وجمع من المتأخّرين - يكون الواجب مرّة واحدة بضربتين بدلا عن الغسل ، ولمّا كان مختار المصنّف عدم الإجزاء أوجب المرّتين . ثمّ إنّ وجوب المرتين على هذا القول أيضا بناء على مذهبه من التفرقة بين التيمّم بدلا عن الغسل وبدلا عن الوضوء . أمّا لو قلنا بعدم التفرقة في عدد الضربات بينهما بأن نقول : الواجب في الجميع ضربة واحدة - كما اختاره السيّد في بعض كتبه ، وابن الجنيد ، وابن عقيل ، والمفيد في الرسالة العزّية - أو نقول بأنّ في الجميع ضربتين كما ذهب إليه المفيد في الأركان ، وحكي عن عليّ بن بابويه أو بأنّ في الجميع ثلاث ضربات كما نقل عن عليّ بن بابويه في الرسالة ، وأسنده في المعتبر إلى قوم منّا . فإن لم نقل بوجوب نيّة البدليّة كما هو الظاهر ، و [ قلنا ] بتداخل الأسباب ، يكفي تيمّم واحد ، وإن لم نقل بتداخل الأسباب ، فلا بدّ من تيمّمين . وإن قلنا بوجوب نيّة البدليّة فإن جوّزنا التداخل أيضا يكفي تيمّم واحد أيضا وإلّا فلا يكفي ، بل يجب تيمّمان . وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قاله بعض المتأخرين من الاكتفاء بالتيمّم الواحد على القول بوحدة الكيفيّة وعدم وجوب نيّة البدليّة مطلقا . قوله : باختصاص التيمّم بذلك إلى آخره أي : بالخروج جنبا من أحد المسجدين فإنّ في التيمّم للخروج عنه قولان : أحدهما : أنّه إن أمكن الغسل فهو الواجب ، وإلّا فيجب التيمم ، وعلى هذا يدخل هذا التيمّم في ما كان بدلا عن الغسل . وثانيهما : أنّه لا يجوز له الغسل وإن أمكن وكان زمانه أقل من زمان التيمّم ، فلا يكون التيمّم بدلا عن الغسل .